اختبار الذكاء العاطفي

 اختبار الذكاء العاطفي

اختبار الذكاء العاطفي


قبل التطرق الى الاختبار بحد ذاته علينا اولاً أن نفهم ما هو الذكاء العاطفي وما الذي يقيسه وما هي أهدافه؟

اعتدنا التحدث عن اختبار الذكاء (IQ Test) والذي ارتبط بشكل مباشر بالصورة المرسومة في مخيلة البعض، بانه السبيل للحصول على منحة دراسية او منصب وظيفي، للوصول على حياة أفضل.

من الجدير بالذكر ان هناك العديد من الدراسات دحضت تلك النظرية القائلة بأن النجاح الأكاديمي و/أو معدل الذكاء مربوط بالحياة السعيدة، لذلك توسع العلماء في دراسة حقيقة الذكاء، وهل يقتصر على القدرات العقلية فقط؟ ومن هو الشخص الذكي حقاً؟

ظهرت فكرة الذكاء المتعدد من قبل (هاورد غاردنر) وهو استاذ بجامعة هارفرد، حيث قال بأن الذكاء يكون في كافة المجالات ولا يقتصر على القدرات العقلية، حيث ربطه بالذكاء العاطفي وامور مختلفة.

في عام 1984 بدأ العالمان (بيتر سالوفي) و (جون ماير) بالعمل على نظرية علم النفس "الذكاء العاطفي"، ولا يعد هذا الموضوع حديثأً بل يمكن ارجاعه الى عام 1900 حيث تحدث عنه العالم تشارلز داروين.

يعرف الذكاء العاطفي بأنه "القدرة على ادارك وتقييم وإظهار العواطف بشكل مناسب، والقدرة على جلب العواطف وتوليدها مما يساعد على أداء الوظائف الذهنية، واستخدام اللغة ذات الطابع العاطفي والتعامل مع المشاعر الخاصة والتعامل مع الآخرين"

قد يتبادر الى اذهاننا عندما نقول شخص عاطفي بأنه سريع الانفعال، ضعيف السيطرة، يسهل استفزازه، منقاد خلف الرغبات، يفقد اعصابه بلحظه، كل ما ذكر صحيح لكن هناك العديد من المحاسن التي يمتلكها الشخص العاطفي وعلى سبيل الذكر لا الحصر حب المشاركة والاهتمام؛ وهناك مقولة شائعة نسمعها دائماً "تحكم بعواطفك حتى لا تتحكم بك"، وما اكثر المقولات التي تتطرق بشكل او بآخر لنفس المضمون، فهل علينا ان نتجنب العاطفة ونركز على القدرات العقلية ام علينا فهم الذكاء العاطفي ليتسنى لنا القول بأننا أذكياء!!!

هناك اربع جوانب أساسية للذكاء العاطفي: أولاً: (الوعي الذاتي) القدرة على فهم وتحديد العواطف التي يعيشها الانسان. ثانياً: (ضبط الذات) تنظيم الذات عبر السيطرة على العواطف. ثالثاً: (الحافز) توليد الدافع للاستخدام الفاعل للمشاعر الايجابية. رابعاً: (التعاطف) امتلاك مهارات تواصل عالية مع الآخرين.

من ما سبق يتضح لنا مدى تداخل الذكاء العاطفي في حياتنا - المنزل، العائلة، والأصدقاء - وعلاقاتنا مع مختلف الأشخاص؛ وبما ان له طابع اجتماعي بشكل او بآخر قد يقول البعض بأن تصرفاتي الشخصية نابعة من طبعي ولا استطيع تغيرها!! نعم صحيح هناك بعض الطباع تعد وراثية لكن معظمها مكتسبة منذ الولادة لذا باستطاعة الغالبية العظمى التحكم بها وامتلاكها، ولما لا بما انها تهدف للحصول على حياة أفضل والتمتع بعلاقات اجتماعية فاعلة.

أغلب اختبارات الذكاء العاطفي المنتشرة على المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وجدت في البداية للتسلية حيث انها لا تقيس مدى الذكاء العاطفي بجوانبه المختلفة، انما هي مجرد بعض المواقف الحياتية اليومية التي قد يتعرض لها الشخص بحيث تقيس جزء بسيط من الجوانب الأربعة للذكاء العاطفي والتي تم ذكرها سابقاً، وللعلم فان غالبية الأشخاص الذين يخضعون لمثل هذه الاختبارات هم من الاناث! ربما لتجاهل الذكور لمثل هذه الاختبارات المرتبطه بشكل مباشر بالعاطفة والتي تذكرهم بالضعف، وتمسكهم بالرجولة المتجردة عن العاطفة والمعبرة عن القوة بشكل اقوى.

يمكننا القول بأن الشخص الذكي عاطفياً هو من يجعل عواطفه تعمل من أجله أو لصالحه ايجابياً من خلال الاستخدام الذكي للعواطفز

واختتم بمقولة معبرة لأرسطو "أن يغضب الإنسان فهذا شيء سهل، لكن أن تغضب من الشخص المناسب، في الوقت المناسب، الى الحد المناسب، للهدف المناسب، بالأسلوب المناسب، فليس هذا أمراً سهلاً".

تعليقات