خطوات كتابة البحث العلمي

خطوات كتابة البحث العلمي


يعد البحث العلمي من أكثر مهام الدراسة تعقيدًا واستهلاكًا للوقت والجهد.  لكنها ذات أهمية كبيرة في نفس الوقت لأن علامتها تشكل جزءًا كبيرًا من درجات الطلاب في مختلف المواد.  بدلا من ذلك ، تخصص العديد من الجامعات والمعاهد دورات متخصصة في منهجيات وطرق كتابة البحث العلمي.

  إذا لم تكن لديك الفرصة للتسجيل في هذه الدورات ، أو إذا كانت خطتك الدراسية لا تتضمنها ، فقد تكون جالسًا الآن محدقًا في صفحتك الفارغة دون أي فكرة عن كيفية البدء في كتابة ورقتك!

  لكن لا تقلق ، سنلخص في مقال اليوم أهم خطوات البحث العلمي بطريقة سهلة ومختصرة تضعك على الطريق الصحيح في مجال الكتابة الأكاديمية.

كيف اكتب بحث علمي

مفهوم البحث العلمي

البحث العلمي هو شكل من أشكال الكتابة الأكاديمية التي تطرح تحليلاً وتفسيرًا وتوضيحًا لموضوع معيّن بناءً على بحثٍ متعمّق ومستقل.

الأوراق البحثية تشبه إلى حد ما التقارير الأكاديمية ، ولكنها عادة ما تكون أطول وأكثر تفصيلاً.  نظرًا لأنه لا يهدف إلى تقييم مهاراتك الكتابية فحسب ، بل أيضًا مهارات البحث الأكاديمي ، فإن كتابة البحث تتطلب منك إظهار معرفة قوية بالموضوع الذي تكتب عنه ، والإلمام بالعديد من المصادر ذات الصلة.  الأهم من ذلك ، قدم مساهمة أصلية للبحث من خلال ما تكتبه.

خطوات كتابة البحث العلمي

حتى تتمكّن من كتابة وإعداد بحث علمي صحيح، نقدّم لك فيما يلي دليلاً شاملاً حول كيفية القيام بذلك خطوة بخطوة بدءًا من فهم موضوع البحث ووصولاً إلى المراجعة النهائية:

1-اختر موضوعا

وهي أولى خطوات البحث العلمي. حيث يتمّ في الكثير من الأحيان اختيار موضوع البحث من قبل مدرّس المادة، لكن يحدث أيضًا أن يُترك المجال مفتوحًا أمام الطالب لاختيار موضوع بحثه، وهنا لابدّ من استغلال هذه الفرصة بحكمة واختيار الموضوع بشكل سليم. اتبع النصائح التالية عند التفكير في موضوع لبحثك:

  • ابحث عن موضوع يثير اهتمامك ويوقد حماسك وفضولك حتى لا تشعر بالملل أثناء كتابته.
  • تجنّب اختيار الموضوعات المتخصصة جدًا أو العامّة جدًا.
  • اطرح الموضوع كسؤال يحتاج إلى إجابة أو كإشكالية بحاجة لحلّ.
  • تحدّث عن موضوعك مع زملائك واستشر مدرّسك حوله قبل البدء بكتابته.

2- حدد مشكلة البحث

وهي واحدة من أهمّ خطوات البحث العلمي، قبل البدء بكتابة البحث، لابدّ لك من تحديد المشكلة أو القضية الأهمّ التي سيدور حولها بحثك. معرفة مشكلة البحث ستكون بالنسبة لك كخطة الطريق التي تكشف لك جميع الجوانب والمحطات التي يتعيّن عليك الوقوف عندها في بحثك. وحتى تحدّد مشكلة البحث بشكل صحيح، احرص على اتباع الخطوات التالية:

  • حدّد موقعك الحالي بالنسبة للأبحاث السابقة حول نفس الموضوع.
  • تأكّد من اختيار نوع البحث الصحيح الذي يتوافق مع المشكلة التي تطرحها، حيث يوجد ثلاث فئات رئيسية للبحوث كما يلي:
    • البحث الجدلي والذي تناقش فيه موضوعًا معيّنًا قبل الوصول إلى نتيجة نهائية محدّدة.
    • البحث التفسيري الذي توضّح فيه معلومات معيّنة.
    • البحث التحليلي الي يتمّ فيه تحليل بيانات ومعلومات متعلّقة بقضية ما.
  • تأكّد من كون المشكلة أو القضية التي تطرحها متماسكة وقويّة حتى يكون بحثك قويًّا.
  • بيّن مشكلة البحث في نهاية الفقرة الأولى في مقدّمة بحثك. 

3- قم بإجراء بحث حول الموضوع الذي ستكتب عنه

قبل البدء بكتابة البحث، لابدّ أوّلاً من التقصّي وتصفّح المعلومات الموجودة من حولك. احرص على إيجاد المصادر الموثوقة التي تعمل كدلائل وبراهين تدعم قضيّتك البحثية. وحتى تكون عملية البحث الأولي صحيحة، التزم بالنصائح التالية:

  • اقرأ الكثير عن الموضوع يدور حوله بحثك، وخذ فكرة شاملة عنه.
  • استعن بمختلف المصادر البحثية المتاحة، والتي يمكن تصنيفها كما يلي:
    • فهارس المكتبات، الفهارس الدورية، الببليوغرافيات، والمصادر المقترحة من مدرّسك أو المشرف على بحثك.
    • المصادر الأولية والمصادر الثانوية.
    • الجرائد، الكتب، والمستندات الأخرى بأنواعها
  • بعد الاطلاع على المصادر المختلفة المتاحة أمامك، ابدأ بتقييمها، وأخذ الملاحظات حولها للرجوع إليها عند الحاجة.
  • احرص على توثيق مصادرك أولاً بأول مستخدمًا نظام التوثيق المحدّد من قبل مشرفك (نظام APA، نظام MLA، نظام هارفارد...الخ).
  • احرص على استخدام النسخة الأحدث من نظام توثيق المراجع، وتأكّد من كتابة كلّ المصادر والمراجع تجنّبًا للوقوع في فخّ السرقة الأدبية.

4- ضع مخططا جيدا لبحثك

حان الوقت لترتّب جميع المعلومات والبيانات التي عثرت عليها من خلال عملية البحث في المراجع والمصادر المختلفة. ابدأ بتجميع وترتيب المعلومات مستخدمًا ثلاثة أنظمة أساسية:

  • نظام لحفظ وترتيب المراجع.
  • نظام لترتيب محتوى البحث بناءً على درجة أهميته.
  • نظام لأخذ الملاحظات وحفظها جيدًا حتى يسهل الرجوع إليها.

لا تغفل عن القيام بهذه الخطوة، فمن دون مخطط واضح لبحثك، لن تتمكن من التركيز، وستجد صعوبة بالغة في تدقيق البحث ومراجعته ومحاولة فهم أفكاره. فكّر بالأسئلة التالية كخطوة أولى لوضع مخطط البحث:

  • ما هو موضوع البحث؟
  • ما هي أهمية هذا البحث؟
  • ما هي المعلومات أو القضايا الموجودة في يومنا هذا ذات العلاقة بالبحث؟
  • ما هي مشكلة البحث الأساسية؟
  • ما هي خطة الكتابة الأفضل التي تتيح لي تحقيق الهدف المرجو من البحث؟

عند كتابة مخطّط البحث، لا تنسَ هيكلة البحث المتعارف عليها والتي تتضمّن في الغالب ما يأتي:

  • صفحة العنوان
  • الملخّص
  • منهجية البحث
  • النتائج التي تمّ التوصل إليها
  • مناقشة النتائج أو إشكالية البحث
  • الخاتمة.

5- ابدأ بكتابة المسودة الأولية

لقد قطعت ما نسبته 50% من الطريق نحو إنهاء بحثك، وحان الوقت الآن لتبدأ بكتابة النسخة الأولية من بحثك. أنت تملك الآن وجهة أو هدفًا أساسيًا ترغب في الوصول إليه، وهي هنا إشكالية البحث، كما أنّك تمتلك خطّة طريق تساعدك على الوصول إلى هذا الهدف.

عليك بداية اختيار العنوان المناسب للبحث، وهي خطوة مهمّة للغاية، لأن العنوان هو أوّل ما يراه القارئ، ويقرّر بناءً عليه إن كان سيكمل قراءة البحث أم لا. لذا احرص على أن يشتمل العنوان على أهم الكلمات المفتاحية التي يتمحور حولها بحثك، وأن يكون جذّابًا ومحفّزًا.

بعد العنوان يأتي دور المقدّمة، يليها محتوى البحث الرئيسي ثمّ الخاتمة. وفيما يلي بعض النصائح المهمّة حول كتابة كلّ جزء من أجزاء البحث.

كتابة مقدّمة البحث

  • قدّم خلفية عن بحثك أو فكرة عن سياق الموضوع.
  • عرّف المفاهيم والمصطلحات ذات العلاقة ببحثك.
  • اشرح نقطة التركيز التي يتمحور حولها البحث، وبيّن أهدافك الخاصة من ورائه.
  • وضّح الخطّة العامة للبحث.

كتابة محتوى البحث الأساسي

يحتلّ هذا القسم الجزءَ الأكبر من البحث، لذا لابدّ من إعطائه حقّه من الجهد والعمل، فيما يلي أهمّ الخطوات التي يجب عليك اتباعها حتى تتمكّن من كتابة بحث أكاديمي سليم ومتناسق:

  • اجعل من مخطط البحث خريطتك في كتابة الأفكار وترتيبها وتسلسلها.
  • ابنِ محتوى البحث اعتمادًا على ما تريد أنت كتابته وتوضيحه، وليس بناءً على المصادر التي عثرت عليها.
  • اذكر المصادر التي لجأت إليها في محتوى بحثك ولا تكتفي بالتطرّق إليها في صفحة المراجع وحسب.
  • قدّم شرحًا، أو تحليلاً أو تلخيصًا أو حتى تعليقًا على الأعمال والمؤلفات المنشورة التي ذكرتها في بحثك، بدلاً من ذكرها باختصار.
  • احرص على الموازنة ما بين الشرح والتفسير وما بين الاختصار والتعميم. لا تكتفي بأحدهما فقط وإنما اشتخدم الشرح والتفسير في المواضع التي تحتاج إلى ذلك، والجأ إلى الاختصار والتعميم في مواضع أخرى حتى يكون بحثك شاملاً ومتوازنًا.

كتابة الخاتمة

يمكنك كتابة الخاتمة بعدّة أشكال وذلك اعتمادًا على طبيعة البحث ونوعه، غير أننّا نستطيع تلخيص أهمّ النصائح التي عليك اتباعها فيما يلي:

  • إذا كانت مشكلة البحث معقّدة، يمكنك أن تلخّص أهمّ جوانبها في الخاتمة حتى تضمن ألاّ تترك القارئ محتارًا أو تائهًا.
  • في حال لم توضّح في بحثك ما تعنيه النتائج التي توصّلت إليها أو مخرجات دراستك، اجعل من الخاتمة فرصة لذكر هذه النتائج مجدّدًا وتوضيح أهميّتها.
  • انتقل من التخصيص والتفصيل إلى التعميم والتلخيص لتعود من جديد للحديث عن سياق الموضوع كما ورد في مقدّمة بحثك. بمعنى آخر لا تجعل الخاتمة معقّدة وصعبة الفهم وإنما احرص على أن تكون واضحة سهلة الفهم على القارئ.
  • يمكنك أن تقترح في خاتمة البحث بعض الجوانب التي يمكن للبحوث المستقبلية أن تتطرق لها والتي لم يسعفك الوقت أو الظروف للتحديث عنها في بحثك.

6- راجع البحث للوصول إلى النسخة النهائية

الخطوة التالية من خطوات البحث العلمي هي المراجعة.

بعد كتابة المسودة الأولى والانتهاء منها، انتقل إلى مرحلة التعديل والتنقيح والتصحيح، التي ستقودك إلى النسخة النهائية من البحث الجاهزة للتسليم. حيث يمكنك مراجعة بحثك وتدقيقه على أربع مراحل أو مستويات أساسية كما يلي:

  • مستوى التنظيم العام: تأكد من تناسق جميع أجزاء البحث وترابطها معًا ابتداءً من المقدمة ومرورًا بمشكلة البحث ومحتواه، وصولاً إلى الخاتمة.
  • مستوى الفقرات: ويشمل ذلك الأفكار الرئيسية في كل جملة، وترابط الأفكار معًا في الفقرة الواحدة، ذكر التفاصيل المناسبة لتوضيح أفكار معيّنة واستخدام أدوات الربط للتنقل بين الفقرات بسلاسة.
  • مستوى الجمل: ويشمل بنية الجملة، اختيار الكلمات السليم، علامات الترقيم، تصحيح الأخطاء المطبعية واللغوية والنحوية وغيرها.
  • مستوى التوثيق: وينطوي ذلك على التأكد من توثيق جميع المراجع المستخدمة بشكل صحيح حسب النظام الذي تمّ اعتماده، وحسن استخدام ملاحظات الحواشي والهوامش ودقتها.

يمكنك قراءة بحثك عدّة مرّات بحيث تهدف في كلّ مرّة للتركيز على جانب من جوانب التدقيق المذكورة أعلاه، فتتمكّن بذلك من تجنّب أكبر قدر ممكن من الأخطاء في البحث.

وهكذا نجد أن تلك المهمّة المستحيلة في كتابة البحث، لم تعد مستحيلة أبدًا، فبعد تقسيمها إلى خطوات صغيرة منظّمة، وإتمام كلّ خطوة إلى النهاية قبل الانتقال إلى الخطوة التالية أصبح العملية أكثر سهولة وأكثر قابلية للتحقيق.

تعليقات